الجواب المختصر: لا يشترط القانون التركي وجود شريك تركي لتأسيس شركة: إذ يمكن للمستثمر الأجنبي أن يملك شركة في تركيا بنسبة 100%، وأن يكون مديرها الوحيد. والنوعان الأكثر استخداماً هما الشركة ذات المسؤولية المحدودة (Limited Şirket) والشركة المساهمة (Anonim Şirket). ويكتمل التأسيس عملياً خلال أيام قليلة عبر نظام MERSIS الإلكتروني ومديرية السجل التجاري. غير أن ثلاث مسائل تُغفَل غالباً وتُكلِّف لاحقاً: أن تأسيس الشركة لا يمنح بذاته حق الإقامة أو العمل، وأن تصريح عمل الشريك الأجنبي يخضع لشروط تشغيل ورأس مال خاصة، وأن الالتزامات المحاسبية والضريبية تبدأ فور التأسيس حتى لو لم تبدأ الشركة نشاطها بعد.
هل يستطيع الأجنبي تأسيس شركة في تركيا؟
نعم. فبموجب قانون الاستثمار الأجنبي المباشر رقم 4875، يخضع المستثمرون الأجانب لمبدأ المساواة في المعاملة مع المستثمرين المحليين. أي أنه لا يوجد اشتراط لشريك تركي، ولا حدّ أقصى لنسبة ملكية الأجنبي، ولا إذن مسبق. ويستطيع الشخص الطبيعي أو الاعتباري الأجنبي أن يؤسس شركة بمفرده. وتنطبق قيود قطاعية محدودة فقط في مجالات خاصة (مثل الإعلام والطيران والنقل البحري وبعض الأنشطة الخاضعة للترخيص).
الشركة المحدودة أم المساهمة؟
الاختيار بين النوعين ليس تفصيلاً شكلياً، بل يحدد عبء رأس المال وطريقة انتقال الحصص والمسؤولية عن الديون العامة:
- الشركة ذات المسؤولية المحدودة (LTD): الخيار الأنسب للأعمال الصغيرة والمتوسطة. رأس المال الأدنى 50.000 ليرة تركية. يكفي شريك واحد. عيبها الأبرز: يتحمّل الشركاء مسؤولية شخصية بنسبة حصصهم عن الديون العامة (الضرائب وأقساط الضمان الاجتماعي) التي لا تُحصَّل من الشركة. كما أن نقل الحصص يستلزم عقداً موثّقاً لدى الكاتب بالعدل وقراراً من الهيئة العامة وقيداً في السجل التجاري — أي أنه أبطأ وأعلى كلفة.
- الشركة المساهمة (AŞ): الخيار المفضّل للهياكل التي تستهدف استثمارات أكبر أو دخول مستثمرين. رأس المال الأدنى 250.000 ليرة تركية (و500.000 ليرة في الشركات التي تعتمد نظام رأس المال المسجّل). يكفي مساهم واحد. ميزتها الأبرز: لا يتحمّل المساهم مسؤولية شخصية عن الديون العامة كأصل عام — هذه المسؤولية تقع على أعضاء مجلس الإدارة. كما أن نقل الأسهم أسهل بكثير، وقد يكون بيع الأسهم معفياً من ضريبة الأرباح الرأسمالية بشروط ومدد معيّنة.
القاعدة العملية: إذا كنت تخطّط لجولة استثمار أو لبيع الشركة أو لدخول شركاء، فابدأ بشركة مساهمة. أما إذا كان النشاط تجارياً بسيطاً أو خدمياً برأس مال محدود، فالشركة المحدودة تكفي.
خطوات التأسيس
1. الرقم الضريبي المحتمل والمستندات. يحصل الشركاء ومديرو الشركة الأجانب على رقم ضريبي محتمل من مديرية الضرائب. وتُطلب صورة جواز السفر مترجمة ومصدّقة لدى الكاتب بالعدل، وصور بيومترية، وسند إقامة. أما إذا كان الشريك شركة أجنبية فيلزم سجل تجاري حديث وقرار من الجهة المختصة، مصدّقان بالأبوستيل ومترجمان.
2. إعداد عقد التأسيس وتسجيله في MERSIS. يُنشأ عقد التأسيس في نظام السجل التجاري المركزي MERSIS إلكترونياً. ويجب أن يُصاغ مجال النشاط (NACE) بدقة: فمزاولة نشاط خارج مجال الشركة تُسبّب مشكلات في الترخيص والضرائب.
3. توقيع الشركاء وبيان التوقيع. يُوقَّع عقد التأسيس أمام مديرية السجل التجاري أو الكاتب بالعدل، ويُنظَّم بيان التوقيع لمن يمثّل الشركة. ويمكن إتمام ذلك عبر وكالة إذا لم يكن الشريك الأجنبي في تركيا — وهذا هو الأسلوب الأكثر شيوعاً عملياً.
4. إيداع حصة صندوق المنافسة ورأس المال. يُودع مبلغ يعادل أربعة بالعشرة آلاف (0,04%) من رأس المال لصالح هيئة المنافسة. وفي الشركة المساهمة يجب إيداع ربع رأس المال النقدي في البنك قبل التسجيل، ويُدفع الباقي خلال أربعة وعشرين شهراً. ولا يُشترط في الشركة المحدودة إيداع مسبق قبل التسجيل.
5. التسجيل في السجل التجاري والإعلان. تكتسب الشركة الشخصية الاعتبارية بالتسجيل في مديرية السجل التجاري، ويُنشر التأسيس في جريدة السجل التجاري التركية.
6. فتح السجل الضريبي والدفاتر. يُفتح سجل الشركة لدى مديرية الضرائب، وتُصدَّق الدفاتر القانونية لدى الكاتب بالعدل، ويُستكمل التسجيل في نظام الفوترة الإلكترونية والدفتر الإلكتروني. وابتداءً من هذه اللحظة تبدأ الالتزامات المحاسبية والإقرارات الدورية حتى لو لم يبدأ النشاط.
7. الحساب البنكي وتسجيل الضمان الاجتماعي. يُفتح حساب بنكي باسم الشركة، ويُفتح ملف صاحب عمل لدى مؤسسة الضمان الاجتماعي عند تشغيل أول موظف.
الضرائب: ما الذي ينتظرك؟
- ضريبة دخل الشركات: النسبة العامة 25% على أرباح الشركة (وتُطبَّق نسب أعلى على المؤسسات المالية). ويُقدَّم إقرار مؤقت ربع سنوي وإقرار سنوي.
- ضريبة القيمة المضافة (KDV): النسبة العامة 20%، مع نسب مخفّضة (10% و1%) في سلع وخدمات معيّنة. الإقرار شهري.
- الاقتطاع من توزيعات الأرباح: يخضع توزيع الأرباح على الشركاء لاقتطاع ضريبي عند المنبع؛ وقد تخفّض اتفاقيات تجنّب الازدواج الضريبي المبرمة بين تركيا ودولة الشريك هذه النسبة. ولتركيا شبكة اتفاقيات واسعة تشمل العراق وإيران والسعودية وقطر والإمارات والكويت — لذا ينبغي التخطيط لهيكل التوزيع قبل التأسيس.
- الاقتطاع من الإيجار: إذا استأجرت الشركة مكتباً من شخص طبيعي، فهي ملزمة باقتطاع ضريبي على الإيجار وتوريده.
المسألة الأهم: تأسيس الشركة لا يمنح تصريح عمل تلقائياً
هذا هو أكثر ما يُخطئ فيه المستثمرون. فتأسيس شركة وامتلاكها لا يعطي بذاته حق الإقامة أو حق العمل في تركيا. وإذا أراد الشريك الأجنبي أن يعمل في شركته بصفة مدير، فعليه استصدار تصريح عمل. وفي الشركة ذات المسؤولية المحدودة، يخضع تصريح عمل الشريك الذي يكون في الوقت نفسه مديراً لشروط إضافية أبرزها:
- تشغيل خمسة مواطنين أتراك على الأقل في مكان العمل عن كل أجنبي (تُقيَّم هذه الشروط خلال مدة صلاحية التصريح)،
- ألّا يقلّ رأس مال الشركة المدفوع عن 100.000 ليرة تركية، أو أن يبلغ إجمالي مبيعاتها أو صادراتها الحدود التي تحددها الوزارة،
- ألّا تقلّ حصة الشريك الأجنبي عن 20% ولا عن قيمة اسمية محددة.
وتُطبَّق استثناءات على هذه الشروط في حالات معيّنة (مثل الاستثمارات ذات المنفعة الخاصة، وأصحاب بطاقة تورك واز، وبعض فئات الشركاء). ولهذا ينبغي أن يُخطَّط لهيكل الشركة وخطة تصريح العمل معاً منذ البداية — فتعديل رأس المال أو نسب الحصص بعد التأسيس ممكن، لكنه يكلّف وقتاً ورسوماً إضافية.
الشركة وطريق الجنسية
يتقاطع تأسيس الشركة مع الجنسية الاستثنائية في موضعين: استثمار رأس المال الثابت بما لا يقل عن 500.000 دولار أمريكي، وتوفير فرص عمل لخمسين شخصاً على الأقل. وفي كلتا الحالتين لا يكفي الرقم وحده، بل يلزم تأكيد رسمي من الوزارة المعنية. أما إذا كان هدفك الجنسية عن طريق العقار، فينبغي الانتباه إلى أن العقار المشترى باسم الشركة لا يُنشئ حقاً في الجنسية للشريك؛ إذ يجب أن يكون التملّك باسم الشخص الطبيعي. للتفاصيل: كيف تُكتسب الجنسية التركية؟
الأخطاء الشائعة
- صياغة مجال النشاط في عقد التأسيس بشكل ضيّق أو خاطئ، ثم اكتشاف أن النشاط الفعلي خارج نطاقه.
- افتراض أن الالتزامات المحاسبية لا تبدأ قبل بدء النشاط — فالإقرارات تبدأ من تاريخ التسجيل، وعدم تقديمها يستوجب غرامات.
- اختيار الشركة المحدودة لتوفير رأس المال، ثم مواجهة المسؤولية الشخصية عن الديون العامة.
- تأسيس الشركة أولاً ثم التفكير في تصريح العمل — بينما شرطا رأس المال والتشغيل يؤثران في القرار منذ البداية.
- شراء العقار باسم الشركة بغرض الجنسية.
الخلاصة
تأسيس شركة في تركيا إجراء سريع من الناحية التقنية؛ أما الجزء الصعب فهو اختيار الهيكل الصحيح: نوع الشركة، ومقدار رأس المال، وتوزيع الحصص، وخطة تصريح العمل، وهيكل توزيع الأرباح — وهذه كلها قرارات مترابطة، وتصحيحها بعد التأسيس أكثر كلفة من التخطيط لها ابتداءً. لذا فإن التشاور مع محامٍ ومستشار مالي قبل التأسيس هو الخيار الأوفر على المدى الطويل.
المصادر
- قانون التجارة التركي رقم 6102، المواد 329 وما بعدها (الشركة المساهمة) و573 وما بعدها (الشركة المحدودة).
- قانون الاستثمار الأجنبي المباشر رقم 4875.
- قانون العمل للأجانب والحماية الدولية رقم 6735 ولائحته التطبيقية.
- قانون ضريبة دخل الشركات رقم 5520.
- وزارة التجارة، المديرية العامة للسجل التجاري الداخلي — إجراءات MERSIS.
هذا المقال لأغراض إعلامية عامة ولا يشكّل استشارة قانونية. وقد تتغيّر مبالغ رأس المال والنسب الضريبية بالتشريعات؛ يُرجى التحقق من التشريع النافذ في تاريخ معاملتكم.
Bu konuda hukuki desteğe mi ihtiyacınız var?
Şirketinizin durumuna özel değerlendirme için iletişime geçin.
Görüşme Planla
